الثعلبي
283
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
السبل ولا تحلفوا باسمي كاذبا فإن من حلف باسمي كاذبا فلا أزكّيه ولا تقتلوا ولا تزنوا ولا تعقّوا الوالدين . وقال الربيع بن أنس : نزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير ، يقرأ منها الجزء في سنة لم يقرأها إلّا أربعة نفر : موسى يوشع وعزيز وعيسى ( عليهم السلام ) « 1 » ، وقال : هذه الآية ألف آية يعني قوله وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا وتبيانا لِكُلِّ شَيْءٍ من الأمر والنهي الحلال والحرام والحدود والأحكام . فَخُذْها بِقُوَّةٍ قال مقاتل : بجد ومواظبة . قال الضحاك : بطاعة وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها قال ابن عباس في رواية الكلبي : بأحسن ما أمروا [ في ] الأرض فيحلوا حلالها ويحرموا حرامها ، وكان موسى أشد عداوة من قومه فأمر بما لم يؤمروا به . وقال ابن كيسان وابن جرير : أحسنها الفرائض لأنه قد كان فيها أمر ونهي ، فأمرهم الله تعالى أن يعملوا بما أمرهم به ويتركوا ما نهاهم عنه فالعمل بالمأمور به أحسن من العمل بالمنهي عنه . وقيل : معناه أخذوا بها وأحسن عمله . وقال قطرب : يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أي بحسنها و [ كلّها حسن ] كقوله وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 2 » وقال الحسين بن الفضل : معنى قوله ( أحسنها ) أن يتخيل للكلمة معنيين أو ثلاثة فيصرفوا إلى الشبهة بالحق . وقيل : كان فيها فرائض لا مبرّك لها وفضائل مندوبا إليها والأفضل أن يجمع بين الفرائض و [ الفضائل ] . سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ قال أهل المعاني : هذا كقول القائل لمن يخاطبه سأريك غدا إلى بصير [ فيه قال ] من يخالف أمري على وجه الوعيد والتهديد . وقال مجاهد : سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ قال : مصيرهم في الآخرة . قال الحسن : جهنم ، وقال قتادة وغيره : سأدخلكم النار فأريكم منازل الكافرين الذين هم سكانها من الجبابرة والعمالقة . وقال عطيّة العوفي : معناه سأريكم دار فرعون وقومه وهي مصر يدلّ عليه . قرأ ابن عباس وقسامة بن زهير : سأورّثكم دار الفاسقين . وقال الكلبي : دار الفاسقين ما مرّوا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود والقرون الذين أهلكوا . وقال ابن كيسان : سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ما يصير قرارهم في [ الأرض ] . وقال ابن زيد : يعني سنن الأوّلين ، وقيل : الدار الهلاك وجمعه أدوار . وذلك أن الله تعالى لمّا أغرق فرعون أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم إلى الساحل ففعل فنظر إليهم بنو إسرائيل فأراهم هلاك الفاسقين .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 9 / 89 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 45 .